السيد علي الطباطبائي

430

رياض المسائل ( ط . ق )

وبعبارة أخرى الموصوف بالاستحباب إنما هو الإقامة بعد الزوال إلى الليل لا الإقامة إلى الزوال وأحدهما غير الآخر والمؤيد هو الثاني دون الأول ثم اعلم أن إطلاق الأدلة كالعبارة ونحوها بجواز النفر في الثاني قبل الزوال أو بعده مخيرا بينهما يعم الإمام وغيره خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والغنية والإصباح فخصوه بغير الإمام وقالوا عليه أن يصلي الظهر بمكة وعن المنتهى والسرائر والتذكرة استحباب ذلك له ولا بأس به للصحيح يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة وفي الخبران أصحابنا قد اختلفوا علينا فقال بعضهم إن النفر يوم الأخير بعد زوال الشمس أفضل وقال بعضهم قبل الزوال فكتب أما علمته أن رسول اللَّه صلى الظهر والعصر بمكة فلا يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال وربما يفهم منه رجحانه لغير الإمام أيضا [ يستحب للإمام أن يخطب ] ويستحب للإمام كما هنا وفي الشرائع والقواعد أن يخطب الناس بعد صلاة الظهر كما في السرائر وعن المنتهى بدل الظهر بعد صلاة العصر من اليوم الثاني من أيام التشريق ويعلمهم ذلك أي وقت النفر الأول والثاني وفي الدروس وغيره ينبغي أن يعلمهم أيضا كيفية النفر والتوديع ويحثهم على طاعة اللَّه تعالى وعلى أن يختموا حجتهم بالاستقامة والثبات على طاعة اللَّه تعالى وأن يكونوا بعد الحج خيرا منهم قبله وأن يذكروا ما عاهدوا اللَّه تعالى عليه من خير وفي الدروس حكم بالوجوب ولم أعرف مستنده وله وجه إن علم الإمام جهلهم بما يجب عليهم وفي السرائر عبر بالجواز ولا بأس به بل ولا بالاستحباب والتكبير بمنى عقيب خمس عشر صلاة أولها ظهر النحر وفي البلدان عقيب عشر صلوات أولها ظهره أيضا مستحب وقيل يجب وقد مر التحقيق فيه وفي كيفيته في بحث صلاة العيد فلا نعيده ومن قضى أي أدى مناسكه بمنى فإن كان بقي عليه شيء عن مناسك مكة كطواف أو بعضه أو سعي عاد إليها لفعله وجوبا وإلا فله الخيرة في العود إلى مكة وغيرها لعدم وجوبه عليه عندنا كما في الروضة وغيرها للأصل والنصوص منها ما ترى في المقام بمنى بعد ما ينفر الناس فقال إذا كان قد قضى مناسكه فليقم ما شاء وليذهب حيث شاء ومنها لو كان إلى طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكة ولكن الأفضل العود إليها لوداع البيت ودخول الكعبة خصوصا للصرورة لاستحبابهما بالإجماع والنصوص المستفيضة ففي الصحيح إذا أردت أن تخرج من مكة وتأتي أهلك فودع المبيت وطف أسبوعا الخبر وفي الموثق عن الدخول في الكعبة فقال الدخول فيها دخول في رحمة اللَّه تعالى والخروج منها خروج من الذنوب معصوم فيما بقي من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه ولا ينافيه الصحيح عن دخول البيت فقال أما الصرورة فيدخله وأما من قد حج فلا لأنه محمول على أن المنفي تأكد الاستحباب الثابت للصرورة كما في الصحيح لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع وظاهره وإن كان وجوبه على الصرورة كما وقع التصريح بلفظة في غيره لكن وقع التصريح بالاستحباب في جملة من المعتبرة منها أحب للصرورة أن يدخل الكعبة وأن يطأ المشعر الحرام ومنها كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج قال لأن الصرورة فاض فرض مدعو إلى حج بيت اللَّه تعالى فيجب أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه [ مندوبات مكة ] [ يستحب أن يكون الدخول بلا حذاء ] ويستحب أن يكون الدخول بلا حذاء وبعد الغسل كما مر في بحثه والدعاء إذا دخل بالمأثور على سكينة ووقار وأن لا يبزق ولا يمتخط فيها ومع عوده إلى مكة ودخوله في الكعبة استحب له الصلاة في زوايا الكعبة الأربع في كل زاوية ركعتين يبدأ بالزاوية التي فيها الدرجة ثم القريبة ثم التي فيها الركن اليماني ثم التي فيها الحجر الأسود كما عن القاضي داعيا بالمأثور وعلى الرخامة الحمراء التي بين الأسطوانتين اللتين تليان الباب وهي مولد مولانا أمير المؤمنين ع كما قيل ركعتين يقرأ في الأولى بعد الحمد حم السجدة ويسجد لها ثم يقوم فيقرأ الباقي وفي الثانية بقدرها من الآيات لا الحروف والكلمات [ الطواف بالبيت للوداع ] والطواف بالبيت للوداع وهو كغيره سبعة أشواط واستلام الأركان كلها وخصوصا اليماني والذي فيه الحجر الأسود في كل شوط وأقله أن يفتح به ويختم وإتيان زاويتا المستجار والدعاء عنده في الشوط السابع أو بعد الفراغ منه ومن صلاته والشرب من زمزم والخروج من باب الحناطين قيل وهو باب بني مذحج وهي قبيلة من قبائل قريش وهو بإزاء الركن الشامي على التقريب والدعاء عند الخروج بالمأثور والسجود عند الباب وهو مستقبل القبلة والدعاء بقوله اللهم إني انقلب على لا إله إلا اللَّه قبل وزاد القاضي قبله الحمد والصلاة وفي المقنعة مكان ذلك اللهم لا تجعله آخر العهد من بيت الحرام [ الصدقة من تمر يشتريه بدرهم ] والصدقة من تمر يشتريه بدرهم كفارة لما لعله في الإحرام أو الحرم وعن الجعفي يتصدق بدرهم وفي الدروس لو تصدق ثم ظهر له موجب تأدي بالصدقة أجزأ على الأقرب كل ذلك للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن يدخلها ولا تدخلها بحذاء وتقول إذا دخلت اللهم إنك قلت ومن دخله كان آمنا فآمني من عذاب النار ثم تصلي ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء تقرأ في الركعة الأولى حم السجدة وفي الثانية عدد آياتها من القرآن وتصلي في زواياه وتقول اللهم من تهيأ أو تعبأ أو استعد الوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ونوافله وفواضله فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ونوافلك وجائزتك فلا تخيب اليوم رجاءنا يا من لا يخيب عليه سائل ولا ينقصه نائل فإني لم آتك اليوم لعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوته ولكني أتيتك مقرا بالظلم والإساءة على نفسي فإنه لا حجة لي ولا عذر فأسألك يا من هو كذلك أن تصلي على محمد وآل محمد وتعطيني مسألتي وتقلني عثرتي ولا تردني مجبوها ممنوعا ولا خائبا يا عظيم ثلاثا أرجوك للعظيم أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم لا إله إلا أنت قال ولا تدخلها بحذاء ولا تبزق فيها ولا تمتخط فيها الحديث وفيه أنه إذا دخلته فادخل بسكينة ووقار وفيه إذا أردت أن تخرج من مكة وتأتي أهلك فودع البيت وطف أسبوعا وإن استطعت أن تستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط فافعل وإلا فافتح به واختم وإن لم تستطع ذلك فموسع عليك ثم تأتي المستجار فتصنع عنده ما صنعت يوم قدمت مكة ثم تختر لنفسك من الدعاء إلى أن قال ثم ائت زمزم واشرب من مائها ثم اخرج وقل آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون إلى ربنا منقلبون راغبون إلى اللَّه تعالى راجعون إن شاء اللَّه تعالى قال وإن أبا عبد اللَّه ع لما ودعها وأراد أن يخرج من المسجد خر ساجدا عند باب المسجد طويلا ثم قام وخرج وفيه رأيت أبا جعفر الثاني في سنة خمس عشرة ومائتين بعد ارتفاع الشمس وطاف بالبيت يستلم الركن اليماني في كل شوط فلما كان الشوط السابع